عبد الوهاب بن علي السبكي

420

طبقات الشافعية الكبرى

فإن قيل فقد قال الله تعالى « ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن » « ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا » وإذا أتى بالإقرار حكمنا بإيمانه فعلم أن الإقرار هو الإيمان قيل هذا كسؤال الكرامية ولا يختص الأشعري بجوابه فجميع من لا يقول إن الإيمان هو الإقرار المجرد مشتركون في الجواب عن هذا وجواب الجمهور أنا بإقراره نحكم في الظاهر بإيمانه والله أعلم بحقيقة حاله في صدقه وكذبه وهذا كقوله تعالى « ولا تقربوهن حتى يطهرن » ثم إذا قالت قد طهرت جاز قربانها وإن جاء أن يكون حالها في المغيب بخلاف ما قالت فكذلك هذا فإن قالوا فالأشعري يقول إن العوام إذا لم يعلموا علم الكلام فهم أصحاب التقليد فليسوا بمؤمنين قيل هذا أيضا تلبيس ونقول إن الأشعري لا يشترط في صحة الإيمان ما قالوا من علم الكلام بل هو وجميع أهل التحصيل من أهل القبلة يقولون يجب على المكلف أن يعرف الصانع المعبود بدلائله التي نصبها على توحيده واستحقاق نعوت الربوبية وليس المقصود استعمال ألفاظ المتكلمين من الجوهر والعرض وإنما المقصود حصول النظر والاستدلال المؤدى إلى معرفة الله عز وجل وإنما استعمل المتكلمون هذه الألفاظ على سبيل التقريب والتسهيل على المتعلمين والسلف الصالح وإن لم يستعملوا هذه الألفاظ لم يكن في معارفهم خلل والخلف الذين استعملوا هذه الألفاظ لم يكن ذلك منهم لطريق الحق مباينة ولا في الدين بدعة كما أن المتأخرين من الفقهاء عن زمان الصحابة والتابعين استعملوا ألفاظ الفقهاء من لفظ العلة والمعلول والقياس وغيره ثم لم يكن استعمالهم بذلك بدعة ولا خلو السلف عن ذلك كان لهم نقصا وكذلك شأن النحويين والتصريفيين ونقلة الأخبار في ألفاظ تختص كل فرقة منهم بها